الشيخ محمد اليعقوبي

75

فقه الخلاف

حيث خوف الترك لا خوف عدم القصد إلى ما دلّ ) ) « 1 » . وقال الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) في تعليقته على منهاج الصالحين للسيد الحكيم ( قدس سره ) عند قوله : ( ( فلا تحل ذبيحة الكافر ) ) قال ( قدس سره ) : ( ( إذا سمى الكافر فحرمة الذبيحة مبنية على الاحتياط ) ) « 2 » . أما السيد الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) فقد كان واضحاً في إعلان النتيجة ، قال ( قدس سره ) : ( ( يشترط أن يكون الذابح مسلماً ، على المشهور ، فلا تحل ذبيحة الكافر ، وإن كان كتابياً ، إلا أن الظاهر حلية ذبحه إذا ذكر الله كما يذكره المسلم ، نعم لو شك في ذلك حرم ولم يعتد بإخبار الكافر بصحته ) ) « 3 » . تنبيه : أرجع الشهيد الثاني ( قدس سره ) القول بالتفصيل إلى القول بالحل الذي قوّى دليله قال ( قدس سره ) : ( ( وهذا - أي القول بالتفصيل - راجع إلى حل ذبيحتهم ، لأن الكلام في حلها من حيث إن الذابح كتابي لا من حيث إنه سمى أو لم يسمّ ، فإن المسلم لو لم يسمّ لم تؤكل ذبيحته كما عرفت ) ) « 4 » . أقول : ظهر الفرق بين ذبيحة المسلم والكتابي من هذه الناحية مما ذكرناه آنفاً ، وقد ذكره ( قدس سره ) وأشكل عليه وأجبناه . تتميم : مضافاً إلى الروايات المتقدمة التي استدل بها على الحلية فقد احتج الشهيد الثاني ( قدس سره ) بوجوه للقائلين بالحل غير الروايات فقال : ( ( الأول : قوله تعالى : ( وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ) ( المائدة : 5 ) . وجه الدلالة : أن الطعام إما أن يراد به ما يطعم مطلقاً فيتناول محل النزاع ، لأن اللحم من جملة ما يطعم ، وإما أن

--> ( 1 ) رياض المسائل : 13 / 309 . ( 2 ) منهاج الصالحين للسيد الحكيم ( قدس سره ) : 2 / 356 ، فصل الذباحة ، مسألة 1 . ( 3 ) منهج الصالحين : 3 / 365 ، المسألة 2115 . ( 4 ) مسالك الأفهام : 11 / 465 .